ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

90

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

وفي رواية : أنّه دخل على المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير ، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب ، فقال : من يسب هذا يا مغيرة ؟ قال : يسب علي بن أبي طالب ، قال : يا مغيرة بن شعبة - ثلاثا - ألا أسمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يسبّون عندك لا تنكر ولا تغيّر ! فذكر الحديث ثم قال : واللّه لمشهد شهده رجل يغبرّ فيه وجهه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أفضل من عمل أحدكم ولو عمّر عمر نوح عليه السّلام « 1 » . والمقصود : أن بني أمية وأشياعهم كانوا يسبّون عليا رضي اللّه تعالى عنه ، ويأمرون الناس بذلك ، وهو أمر ثابت مستفيض عنهم ، ولا أدل على ذلك ممّا ذكرناه فضلا عمّا تركناه وهو كثير . قال الحافظ السيوطي في « تاريخ الخلفاء » : كان في بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » . وذكر الآبي في شرح مسلم : أن التصريح بالسب وقبيح القول إنّما كان يفعله جهّال بني أمية وسفلتهم « 3 » . وقد أخرج ابن سعد في الطبقات عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا - يعني بالمدينة - فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر ،

--> ( 1 ) . مسند أحمد 1 : 187 . ( 2 ) . قال العلّامة الحفظي الشافعي في أرجوزته ناظما قول السيوطي ، عن النصائح الكافية : 104 : وقد حكى الشيخ السيوطي أنّه * قد كان فيما جعلوه سننه سبعون ألف منبر وعشرة * من فوقهن يلعنون حيدرة أليس ذا يؤذيه أم لا فاسمعن * إن الذي يؤذيه يؤذي من ومن بل جاء في حديث أم سلمة * هل فيكم اللّه يسب مه لمه عاون أخا العرفان في الجواب * وعاد من عادى أبا تراب ( 3 ) . شرح صحيح مسلم للآبي 8 : 229 ، وقد تقدّم أن معاوية كان يأمر بسبّه وأمر سعدا بذلك ، وكذا مروان وبقية ملوك بني أمية .